ابن منظور
83
لسان العرب
وخَفَق في البلاد خُفوقاً : ذهب . والخافِقان : قُطْرا الهواء . والخَافِقانِ : أُفُق المشرق والمغرب ؛ قال ابن السكيت : لأَن الليل والنهار يَحْفِقان فيهما ، وفي التهذيب : يخفقان بينهما ؛ قال أَبو الهيثم : الخافقان المشرق والمغرب ، وذلك أن المغرب يقال له الخافِقُ وهو الغائب ، فغَلَّبُوا المغرب على المشرق فقالوا الخافقان كما قالوا الأَبوان . شمر : الخافقانِ طرَفا السماء والأَرض ؛ قال رؤبة : واللَّهْب لهبُ الخافِقَيْن يَهْذِمه وقال ابن الأَعرابي : يَهْذِمه يأكله . كلاهما في فَلَكٍ يستلْحِمُه أَي يركبه ؛ وقال خالد بن جنْبةَ : الخافقانِ منتهى الأَرض والسماء . يقال : أَلحق الله فلاناً بالخافق ، قال : والخافقانِ هَواءان مُحيطانِ بجانبي الأَرض . قال : وخَوافِقُ السماء الجِهات التي تَخرج منها الرّياح الأَربع . وفي الحديث : أن ميكائيل مَنْكِباه يَحُكَّان الخافِقَيْنِ يعني طرَفي السماء ، وفي النهاية : مَنْكِبا إسرافيل يَحُكَّانِ الخافقين ، قال : وهما طرفا السماء والأَرض ؛ وقيل : المغرب والمشرق . والخَفّاقةُ : الاسْت . وخفَقت الدابة تَخْفِق إذا ضَرطَت ، فهي خَفُوق . والمَخْفُوق : المجنون ؛ وأَنشد : مَخْفُوقة تزوّجت مَخْفُوقا وروى الأَزهري بإسناده عن حذيفة بن أُسيد قال : يخرج الدجال في خَفْقة من الدِّين وسوداب الدين ( 1 ) ، وفي رواية جابر : وإدْبار من العلم ؛ أَراد أَن خروج الدجال يكون عند ضَعف الدّين وقِلَّة أَهله وظُهور أَهل الباطل على أَهل الحقّ وفُشُوّ الشر وأَهله ، وهو من خَفق الليلُ إذا ذهب أكثره ، أَو خَفقَ إذا اضْطربَ ، أَو خَفقَ إذا نَعَس . قال أَبو عبيد : الخَفْقةُ في حديث الدجّال النَّعْسةُ ههنا ، يعني أن الدين ناعِسٌ وَسْنانُ في ضَعفه ، من قولك خَفقَ خَفْقة إذا نامَ نومة خفيفة . ومن أَمثال العرب : ظلم ظُلْمَ الخَيْفَقانِ وقيل : كان اسمه سَيّاراً خرج يريد الشّحْر هارباً من عَوْف بن إكليل بن يسار ، وكان قتل أَخاه عويفاً ، فلقيه ابن عم له ومعه ناقتان وزادٌ ، فقال له : أَين تريد ؟ قال : الشحر لئلا يَقْدِر عليَّ عوف فقد قتلت أَخاه عُوَيْفاً ، فقال : خذ إحدى الناقتين ، وشاطَرَه زادَه ، فلما ولَّى عطف عليه فقتله فسمي صَرِيعَ الظلم ؛ وفيه يقول القائل : أُعَلِّمُه الرِّمايةَ كُلَّ يَومٍ ، * فلمّا اشْتَدَّ ساعِدُه رَماني تعالى الله هذا الجَوْرُ حَقّاً ، * ولا ظُلمٌ كَظُلْم الخَيْفَقانِ والخَفَقانُ : اضْطِرابُ الجناح . وخَفَقَ الطائر أَي طار ، وأَخْفَقَ إذا ضرب بجناحيه ؛ قال الراجز : كأَنها إخْفاقُ طيرٍ لم يَطِرْ وفلاة خَيْفَقٌ أي واسعة يَخْفِق فيها السَّراب ؛ قال الزَّفَيان : أَنَّى أَلَمَّ طَيْفُ لَيلى يَطْرُقُ ، * ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ فَيْهقُ ، تِيةٌ مَرَوْراة وفَيْقٌ خَيْفَقُ
--> ( 1 ) قوله [ وسوداب الدين ] كذا بالأَصل ورمز له بعلامة وقفة .